ابن عربي
24
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
وأروح ، في غيوق وصهوح إلى أن تمكن الأمر لدى وحصلت المفاتيح التوفى بين يدي ، فلما أن اتصفت بهذا التحصيل ، وهيأتى الحق للتقديم ، ورشحنى للتفصيل ، علمت أنه تعالى يريد رجوع إلى عالم الشهادة ، فقبلته على شرط الإبقاء لحال وزيادة ، إذ لا دليل قاطع بوجود نهاية ، ولا تحقق لأحد بغاية ، إذ هو القائل سبحانه قول تنزيه وتمجيد : ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) « 1 » فحصل للمتصف بهذا المقام نفوذ إرادته في ملكه ، وزيادة ما لم تتصف الهمة بدركه فتعود إرادته في قوله : ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ) « 2 » لكان شرط الوفاء بعهده والزيادة في تتميم الآية بقوله سبحانه ( أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ) « 3 » فعند انصرافه من غير مفارقة الرفيق إلى عالم الترفيع والتلفيق ؛ تلقتنى حوادث الأكوان في الطريق فعند ذلك عرفت من الحادثات الآنية والآتية ما شهدته وعلمت من الكائنات العلوية والصفلية ما وجدته وأنا الآن من ذلك الوقت إلى حين هلكتى وافتراق ملكتى في تلك الرجعة المشهدية بتلك الصفة الأحدية ، ومن ذلك هدهد أمين جاء بنبأ يقين ، وقد تحسد بثلاثة أنوار وأغطيته أسرار وممن سلم على ممن أفقه ، واظهر لي بعض خلقه كوكب الأفوال في رد إلفه وقمر بازغا في حلة الهداية المشرقة ، فاعطى كل نور حقيقته ، وأوضح لنا طريقته ، ثم تلاهما الشمس الأكبر والنور الأزهر ، الذي يجلوا السدف وينير الغرف ويزيل الكلف وهو التجلي المثالي « والنور الإرسالى ، فسلم إلى في مغرب الغمى حتى يصل الأجل المسمى ، فإذا دنا الأجل واقترب من طلع هاديا من حيث غرب ، وهذا هو شمس التوجيه ، ومقام التنزيه ،
--> ( 1 ) سورة ق الآية 35 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 52 . ( 3 ) سورة المائدة الآية 52 .